الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 - وقال آخرون : إن شركه وكفره كانا بسبب ما رآه لنفسه من استقلال في المالكية وما تصوره من دوام وأبدية هذه الملكية . 3 - الاحتمال الثالث أنه لا يبعد أن يكون الرجل قد أنكر الخالق في بعض كلامه ولم يذكر القرآن هذا المقطع من كلامه . وقد يتوضح الأمر بقرينة جواب الرجل المؤمن ، لذا نرى في الآية التي بعدها أن الرجل المؤمن قال لصاحب البستان ما مضمونه : إن كنت أنكرت وجود خالقك وسلكت طريق الشرك ، إلا أنني لا أفعل ذلك أبدا . على أي حال ، ثمة علاقة واضحة تربط بين الاحتمالات الثلاثة ، ويمكن أن يكون كلام الرجل المؤمن الموحد إشارة إلى هذه الاحتمالات جميعا . ثم عمد الرجل الموحد المؤمن إلى تحطيم كفر وغرور ذلك الرجل ( صاحب البستان ) فقال : لكنا هو الله ربي ( 1 ) . وإني أفتخر بهذا الاعتقاد وأتباهى به ، إنك تفتخر بأنك تملك بستانا ومزرعة وفواكه وماءا كثيرا ، إلا أنني أفتخر بأن الله ربي ، إنه خالقي ورازقي ، إنك تتباهى بدنياك وأنا أفتخر بعقيدتي وإيماني وتوحيدي : ولا أشرك بربي أحدا . وبعد أن أشار إلى قضية التوحيد والشرك اللذين يعتبران من أهم المسائل المصيرية ، جدد لومه لصاحبه قائلا : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ( 2 ) . فلماذا لا تعتبر كل هذه النعم من الخالق جل وعلا ، ولماذا لم تشكره عليها . ولماذا لم تقل : لا قوة إلا بالله . فإذا كنت قد هيأت الأرض وبذرت البذور وزرعت الغرس وربيت

--> 1 - كلمة ( لكنا ) في الأصل كانت ( لكن إن ) ثم دمجت وأصبحت هكذا . 2 - جمله ما شاء الله لها محذوف إذ تكون مع التقدير : ما شاء الله كان ، أو : ما شاء الله ، فإن هذا هو الشئ الذي يريده الله .